السيدات والسادة :

يسعدني أن نلتقي هنا في وزارة  الخارجية للاحتفال بالذكرى الأربعين لاعادة العلاقات اليمنية الألمانية وبعد شهرين من احتفالنا الأول بهذه المناسبة والذي أقامتة السفارة اليمنية في برلين بالتعاون مع المؤسسة البروسية للموروث الثقافي ومعهد البيروقمون ومعهد الاثار الألماني في برلين والذي كان لي الشرف بالمشاركة في هذه الاحتفالية في برلين كما يسعدني أن اعبر هنا عن تقدير حكومة وشعب الجمهورية اليمنية على الاحتفالات والفعاليات التي نضمت في برلين بهذه المناسبة خلال العام الماضي والتي تعكس خصوصية العلاقات اليمنية الألمانية وتميزها عن غيرها من العلاقات مع الدول العربية حيث تعود جور التقارب اليمني الالماني الى زيارة الرحالة الالماني هانس فيلد عام 1606 ونشر كتابه عن اليمن عام 1613 م

ونحن نحتفل بمرور أربعين عاما على عودة العلاقات الالمانية إلى مسارها الطبيعي علينا أن نتذكر أن الخطوة التي بدأت فيها مسار هذه العلاقات تحمل دلالات هامة وهي البداية التي ربطت اليمن بالعالم بعد انحسار ظلال الدولة العثمانية عن بلادنا وانغلاقها عن العالم وقد بدات فصول العلاقات اليمنية الالمانية عام 1927م بهدف عقد  معاهدة صداقة تلاها قيام الحكومة الالمانية عام 1930 بارسال السيد / استيك ايزن مستشار البريد الألماني لتقديم المشورة للجانب اليمني في إنشاء مؤسسة البريد كما ساعدت الحكومة الألمانية في تلك الفترة اليمن على الانضمام إلى اتحاد البريد العالمي كما تم طباعة طوابع البريد اليمنية عدة مرات في مطبعة الدولة الألمانية في برلين كما تم عام 1953م توقيع معاهدة تعاون لتكون فاتحة لإنشاء علاقة بين البلدين في العهد الجمهوري عام 1969م كما كانت جمهورية ألمانيا الاتحادية من اوائل الدول التي اعترفت بالنظام الجمهوري بعد قيام ثورة ال 26 من سبتمبر واول دولة أوروبية في حلف شمال الأطلسي تعتر بالنظام الجمهوري بعد اسابيع قليلة من قيامها.

لقد جاءت عملية اعادةة العلاقات بين البلدين عام 1969م بعد انقطاع دام اربع سنوات لتبدأ مرحلة جديدة من التعاون واعادة الدعم التنموي الألماني لليمن حيث أعلنت المانيا في 23 اكتوبر 1969م تقديم دعم سنوي بقدر خمسة ملايين دولار وتتابعت بعدها المعونات التنموية الألمانية لليمن في مختلف المجالات والتي وصلت الى مئات الملايين من الماركات والأهم من ذلك تم اعفاء اليمن من الديون المتراكمة عليها لألمانيا عند إعادة الوحدة اليمنية في 1990م .

أما علاقة جمهورية اليمن الديمقراطية بعد استقلال الشطر الجنوبي من الاحتلال البريطاني عام 1967م فقد قامت مع اعتراف عدن في 30 يونيو 1969م بجمهورية ألمانيا الديمقراطية (الشرقية) ورغم الرابط الايديولوجي كان العامل الأساس في تلك العلاقة الا إن المانيا الديمقراطية أسهمت بدورها في تقديم الكثير من العون التنموي لليمن الجنوبي من خلال اتفاقات تجارية وقروض راس مالية وتقديم استشارات وتأهيل للكوادر وتطوير الاقتصاد الزراعي وتقوية الشرطة والأمن.

إلا أن مرحلة توثيق وتعميق العلاقة اليمنية الألمانية جاءت مع قيام الوحدة والتي تميزت بكثافة الزيارات المتبادلة وزيادة الدعم الإنمائي كما شهدت العلاقات الثنائية خلالها تقدما ملحوظا ولعل أهم ما تميز به الموقف الألماني هو أن الحكومة الألمانية لم تعلق مساعداتها لليمن عند قيام حرب الخليج الثانية عام 1991م على عكس الدول المانحة .

كما أشكر الأخوة في المعهد الدبلوماسي وجمعية الصداقة اليمنية الألمانية وعلى رأسهم الأخ احمد يحيى الكبسي على الجهد الذي بذلوه للإعداد لهذه المناسبة لنعمل معاً نحو مزيد من الصداقة والتعاون بين الشعبين اليمني والألماني العظيمين.

وشكراً لحسن استماعكم،،،